فضاءات

العمل الطوعي

حيث يوجدالانسان توجد طاهرة الضبط  و التنظيم لتعيين ادوار افراده وتحديد مجال حرية كل منهم ، فالانسان لا يعيش الا في مجتمع او علي الاقل في جماعة وهو ما يفترض بالضرورة اجتماع العديد من البشر علي صعيد واحد علي ما عليه كل منهم من نوازع الخير والشر وما له من مصالح تختلف وتتميز عن مصالح الاخرين وتتعارض معها والحياة الانسانية لا تستقيم علي ضؤ هذه الحقيقة دون شرعة او نظام يوزع الادوار ويخط مجالات الحركة امام الافراد والمجموعات بما يكفل استمرار هذه الحياة وتقدمها، فكل فرد من افراد المجتمع يقوم بادوار اجتماعية مختلفة مركبة ومعقدة ويزداد الامر تعقيدا مع تعدد الافراد وهذا كله يقتضي التنسيق بين هذه الادوار المتنوعة لنفس الشخص و للاشخاص المختلفين حتي لا تتضارب مع بعضها البعض مما يبرز اهمية النظام الاجتماعي الموزع لهذه الادوار بحيث يؤدي الكل دوره باقل قدر من التعارض مع الادوار الأخري سواء في المضمون او المكان او الزمان وهذ ما يمكننا ان نطلق عليه نواميس الضبط الاجتماعي ، ونواميس الضبط الاجتماعي متعددة ومتنوعة راكمتها المعرفة الانسانية علي مر التاريخ منها الدين والاخلاق و التربية و المعرفة والقانون ..الخ، وصلاح القانون مرتبط بالضرورة في كونه نابعاُ من ضمير المجتمع الذي يخاطبه ملبيا لحاجاته معبراُ عن اهدافه باراً بتراثه غير مشيحاً بوجهه عن اعرافه صائنا لتماسكه ووحدته حامياً لحقوق جميع افراده وحرياتهم .

لقد كان العمل الطوعي جزءاً لا يتجزء ومفردة اصيلة من مكونات صميم الحياة والثقافة والموروثات الاجتماعية السودانية ، بدءا باشكاله التقليدية المختلفة من تعاون ونفير وفزع واقراء للضيف وخلافه  انتقالاً الي شكل التنظيمات الاجتماعية الاولي كالاندية الثقافية والجمعيات الخيرية والخدمية متطوراً الي شكل المجتمع المدني الناهض بمنظماته الاجتماعية والتنموية والحقوقية والطوعية  المختلفة ومن ثم كان لابد من بروز الحوجة الي وجود تقنين او تشريع للتنظيم والضبط وهو ما ادي الي صدور العديد من التشريعات في هذا المجال  كان كل منها يعبر عن سياقه الاجتماعي و الاقتصادي والسياسي الذي اصدره وإن كان البعض يعرف المجتمع المدني بالفضاء الكائن بين الدولة والاسرة فإن مساحة هذا الفضاء كانت تضيق وتتسع وفقاً للعلاقة بين الحكومات المختلفة والمجتمع ..، لقد صدرت العديد من الاسهامات حول المجتمع المدني والعمل الطوعي في السودان من خلال رؤي وزوايا مختلفة اشارت لهذه التشريعات ولكن دون الغوص عميقاً فيها او محاولة سبر اغوارها فهي لازالت ارضاُ بكراً لم تفلح بعد ، لعلنا في هذه المحاولة المتواضعة نقلب تربة هذه الارض لفتح الباب علي مصراعيه لاسهامات اكثر سعة وعمقاُ عله ياتي يوماً يزال ما شابها وعلق بها من عيوب وخلل .

Advertisements
Be the first to start a conversation

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: